وهم تغيير البشر

وهم تغيير البشر

إذا كان حولك شخص (زميل في العمل، أو صديق، أو حتى ابن، أو أخ، أو –طبعاً- زوج أو زوجة) له طبع أو أسلوب “منكد” عليك عيشتك،

هل تستطيع أن تغير هذا الأسلوب؟

إذا كانت إجابتك هي: نعم، فأنت غلطان.

وإذا كانت إجابتك هي: ربما، فأنت أيضاً غلطان.

وحتى إذا كانت إجابتك هي: لا، فأنت أيضاً أيضاً غلطان.

لأن الإجابة الصحيحة هي: “بالتأكيد، لا” :)

من الأخطاء الفادحة التي يقع فيها معظم الناس أنهم يتصورون أن بإمكانهم تغيير من يتعاملون معهم.

هذا خطأ فادح.

أنت لا تستطيع تغيير أي إنسان..

أنت بالكاد –وبقدر هائل من العزيمة والاستماتة- تستطيع تغيير بعض خصالك أنت.

إحنا ها نضحك على بعض؟ ما أنت عارف :) شوف إنت بقالك كام سنة عمال كل يوم تحلف بكل الأيمان إنك ها تبطل تعمل كذا.. وكذا ده في الغالب بيكون أول حاجة تعملها، ويمكن تعمله عدة مرات على مدار اليوم الواحد.

أنت لا تستطيع أن تغير شخصاً آخر. ربما تستطيع أن توفر له “باقة حوافز″ (على رأي فلاسفة الإدارة الأمريكية) لتغيير نفسه. ولكن قرار التغيير ينبع من داخله هو، وليس من داخلك أنت.

وخلينا نواجه المسألة بوضوح، هو لو حاسس إن الشيء اللي عايز تغيره ده غلط، مش كان غيره من زمان من قبل ما يعرفك؟

بعض الناس علاقتك بهم أبدية ولا يمكن فصمها.. وحتى لو فيه حاجة مش عاجباك ها تقبلها غصب عنك ومش ها تقدر تعمل فيها حاجة.. مثلاً.. ابنك اللي كبر وبقى في منتهى الرخامة ومصمم يلبس قمصانك وشراباتك، لا والأدهى إنه بيسلفهم لأصحابه :) أو والدتك التي ترى أنك رغم بلوغك أشدك لازلت طفلاً بحاجة إلى إشراف مباشر في كل صغيرة وكبيرة (وخصوصاً فيما يخص زوجتك الغلبانة).. مثل هؤلاء الناس لا تستطيع قطع علاقتك بهم، ولكن أحسن إليهم واعتبرهم “رزقاً” أرسله الله إليك لكي يدخلك به الجنة. لا تسمح لهم بالتأثير في طبيعتك، ولا تسمح لهم بسلب طاقتك الإيجابية وتذكر دائماً “وصاحبهما في الدنيا معروفاً”..

أما الناس الآخرين، فعلاقتك بهم ليست أبدية. فإذا كانوا من “مصاصي الدماء” الذين يسعون لاستنزاف طاقاتك ويستمتعون بالغلاسة والسخافة، فلماذا تتحملهم؟ سيبهم ودور على غيرهم.. الدنيا مليانة ناس..

يعني لو رئيسك في العمل منكد عليك عيشتك، شوف شغل تاني. وحتى لو كان الشغل فيه بعض مميزات مغرية، أكيد إنت تستاهل هذه المميزات، وأكيد ها تلاقيها في مكان تاني (إذا كنت لا تستاهل هذه المميزات، فممكن أسألك سؤال؟ بتشتكي ليه أصلاً؟ :) )..

وإذا كنت على وشك الدخول في علاقة طويلة الأمد، ووجدت أن الشخص الذي تنوي التعامل معه له طبع مزعج، فلا تتصور تلقائياً أنك ستتمكن من تغييره بسهولة. تذكر أن الطباع سميت طباعاً لأنه “مطبوعة” في نسيج الإنسان والتخلص منها من أصعب ما يكون. الإنسان يتغير تبعاً لدوافع خاصة به وليس بناءً على طلب منك أو مني. قد يتصادف أن يوفر له وجودك دافعاً للتغيير، ولكنك لا يمكن أن تعوّل على حدوث أو ديمومة هذا التغيير.

لذلك، عندما تصادف شخصاً وتجد في نفسك اهتماماً به، إما أن تقبله كما هو، وإما أن تتركه يرحل.

يعني لو إنتي حاسة إن خطيبك ممتاز بس فيه عيب صغير، وهو إن ريحته مش حلوة، وبعد ما وسّطي خالتك وجوز عمته في المسألة (على أساس إن هما اللي أقنعوه يتقدم لك) عرفتي إن البيه مالوش تُقل على الحموم لأنه كان ها يغرق في البانيو وهو صغير.. :)
هنا لا بد من التوقف لوهلة.. لا تتصوري إنك ستقنعيه بالحموم more often، لأنه لو كان حاسس إن الريحة فيها مشكلة كان استحمى لوحده.. يمكن تحت تأثير الافتتان المبدئي لفترة الخطوبة يقرر يغامر ويروح التوحيد والنور يشتري طقمين “قطونيل” ويتجرأ على الدش، ولكن ثقي تماماً أنه سيعود إلى حالته الأولى بعد الزواج.. لأن دافع الافتتان سيختفي قبل أن يصبح الحموم عادة متأصلة فيه، وسيعود خوفه الأول من البانيو إلى الظهور ويجعله لا يفكر في دخول الحمام سوى لقضاء حاجته.. :)

مثال آخر: دعنا نفترض إنك شاب وجيه ولكنك تركت دماغك لشخص يلعب لك فيها وأقنعك إنك تتجوز. دعنا أيضاً نفترض أنك وجدت أن خطيبتك فتاة ممتازة وتقترب كثيراً من الصفات التي تبحث عنها، ولكن بها عيب بسيط جداً إنها “عصبية”. طبعاً ماحدش قالك على موضوع العصبية ده، إنت عرفته لوحدك لأنها أول ما اتنرفزت “طرقعت” لك وبهدلتك :)

إذا رجعت إلى ابن الحلال اللي لعب في دماغك وأقنعك بالجواز وحكيت له اللي حصل، فإنه قد يحاول إقناعك إنها ستتغير بعد الجواز وها تبطل عصبية وإنها لو خلفت ها “تتهد”.. ولكن هذا لن يحدث.

وإذا أردت رأيي، في أول مرة تتعصب عليك –وطبعاً ها تكون في وسط أهلها ومش ها تقدر ترد عليها- قوم بأسرع ما يمكنك وافتح باب الشقة واجري. وإذا كان أهلها من النوع اللي بيخافوا على السجاد وبيجبروا الزوار على خلع الأحذية على الباب، اسمع نصيحتي وما تفكرش حتى تلبس الجزمة أحسن أبوها يلحقك ويقعد يتحايل عليك.. اجري بسرعة حافي على السلم وانزل على أقرب محل أحذية اشتري لك “بنص” تروح بيه :)

صدقني المية جنيه بتوع الجزمة يتعوضوا، لكن اللي ها يضيع منك لو أحرجوك وكملت الجوازة لا يمكن يتعوض :)

بعض الناس فيهم عيوب صارخة ومتأصلة فيهم تجعل العيش معهم ضرباً من العذاب.. فلا يمكن مثلاً أن تعيش امرأة كريمة تحب التوسعة على نفسها وأولادها مع رجل شديد البخل يجلس بملابس خفيفة في عز البرد لكي يقلل من الطاقة التي يحرقها جسمه حتى لا يجوع ويضطر إلى الأكل :) كذلك لا يستقيم الحال بين امرأة متجبرة وشديدة الميل إلى السيطرة والرجل الرومانسي أو المصاب بحساسية في قفاه :) ، ولا يمكن لأي رجل يحترم ذاته أن يعيش مع امرأة ترى أن الحرية الوحيدة التي يمكن منحها للرحل هي أن يقرر إن كان ها ينام في السرير زي البني آدمين أو ينام على سجادة الصالون (لكن مش على الكنبة) :)

الحل مع هؤلاء الناس ليس عندي.. وإنما عند الست أم كلثوم: “البعد أرحم بكتير”.
..